الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
249
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تهل عليّ الكثيب ، وما ذاك إلّا رجل لطمني فأصبرني فعفوت عنه ، فأيّنا كان المسئ فأمر به فضربت عنقه ( 1 ) . وروى الشيخ المفيد في ( الإرشاد ) : أن كميلا قال للحجاج : لقد أخبرني أمير المؤمنين عليه السلام أنك قاتلي . فقال له الحجاج : كنت فيمن قتل عثمان ، اضربوا عنقه ( 2 ) . « قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » وهذا دليل على كون كميل كان من أصحاب أسرار الإمام ومن ثقاته . ففي خبر ( رسائل الكليني ) المتضمن لشكايته عليه السلام عن الثلاثة لمّا سألوه عنهم بعد غلبة معاوية على مصر أنهّ قال لعبيد اللّه بن أبي رافع كاتبه : أدخل عليّ عشرة من ثقاتي - وعدّ كميلا في العشرة ( 3 ) هذا ، وليس في ( ابن ميثم ) « علي بن أبي طالب » ( 4 ) . « فأخرجني إلى الجبّان » بالتشديد ، أي : الصحراء « فلما أصحر » أي : صار في الصحراء « تنفّس الصعداء » ، الصعداء مفعول مطلق ، أي : نفسة الصعداء ، وتأتي غير مفعول أيضا ، قال الهذلي : وإن سيادة الأقوام فاعلم * لها صعداء مطلعها طويل وقال البحتري : وصعداء أنفاس إذا * ذكر الفراق أقمن عوج الأضلع وتأتي بمعنى آخر ، قال ذو الرّمة :
--> ( 1 ) منتخب ذيل المذيل : 148 . ( 2 ) الإرشاد : 172 . ( 3 ) رواه الكليني ابن طاوس في كشف المحجّة : 174 ، عن رسائل الكليني . ( 4 ) شرح ابن ميثم 5 : 321 .